علم الكلام




منتدى الفلسفة والعلوم الانسانية منتدى الباكالوريا - منتدى الآداب و العلوم الإنسانيّـة - فلسفيات الباكالوريا آداب وشعب علمية بكالوريا علوم - باكالوريا آداب بكالوريا الجزائر بكالوريا المغرب - منتدى الفلسفة منتدى علم الاجتماع منتدى علم النفس


منتدى الفلسفة من هنا


عرف العلم الخاص بالاعتقادات الإسلامية, أو العلم الباحث في أصول العقيدة الإسلامية بعلم الكلام. وبنـــاء على تلك الخصـــوصية وضعت له عدة تعريفات
تدور كلهــا حول تعريفيــن :
الأول: إثبات العقائد على الغير, وذلك بإيراد الحجج وتفنيد الشبه التي تحوم حولها . ويراد بالعقائد هنا ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل , أي ما يجب علمه فقط, أو من غير تعليق بكيفية عمل.يقول الأيجي: (... والكلام علم يقتدر معه على أثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه ، والمراد بالعقائدما يقصد به نفس الأعتقاد ......)
إن إثبات هذه العقائد والتدليل على صحتها لا يكون إلا بالأدلة العقلية وحدها, إذ يرمى العلم وكمد هو واضح من التعريف إلى بيان معتقدات نظرية ليبنى على صحتها العقلية عمل. أو على صحة الاعتقاد حركة لا إلى اعتقاد يقيني لا تتبعه حركة. مما أدى إلى اعتبار العلم كله علم. بمدلول الدلائل العقلية وحدها.
الثانـي: نصرة العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية وابطال من خالفها, والرد على المنحرفين . يقول ابن خلدون: ( ..هو علم يتضمن من الحجج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الأعتقادات عن مذهب السلف وأهل السنة ) والمقصود نصرة عقائد قد تبين صحتها, أو اعتقد في صحتها. ولما كان العلم كذلك فقد انحصرت وظيفته في نصرتها بأي نوع من أنواع الأقاويل التي يمكن الاستدلال عليها بالأدلة العقلية .


إن اقتصار علم الكلام على نصرة العقائد الإيمانية, و تزيف كل ما خالفها من آراء واعتقادات هو الذي جنح بالعلم لأن يأخذ في نصرتها لها الطابع الجدلي, فتركزت وظيفة العلم على الجانب المعرفي وحده. وبالتالي انحصرت في بيان صحتها بالعقل, لكي يتحصل على رأي سليم. أو لإزالة الشبه والشكوك عنها, أو بعبارة أوضح لتكوين اعتقاد يقيني. وليس بالضرورة أن يترتب على صحة ذلك الاعتقاد عمل.
وأيا ما كان الأمر فقد استلم علم الكلام أصلا على ما جاء به الوحي من معتقدات, وعلى ما صرح به الشرع من آراء وأفكار حول أصول الإيمان وما يتفرع عنها. فيفيد الإنسان علوما ومعارفا ليس في طاقة العقل الوصول إليها. ولو كان بوسع العقل بلوغها لإستغنى عن الوحي ولا تعود للوحي ضرورة ولا معنى.
يقول الأيجي المقصدموضوعه ، إذ به تتمايز العلوم وهو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية .... وقيل هو ذات الله تعالى إذ يبحث عن صفاته وأفعاله في الدنيا كحدوث العالم وفي الآخرة كالحشر وأحكامه فيهما كبعث الرسول ونصب الإيمان والثواب والعقاب.)
أما مسألة ذات الله وصفاته فهي أخطر وأهم مباحث علم الكلام لدرجة أننا نجد الأمام عمر النسفي صاحب العقائد يعرف علم الكلام :بأنه التوحيد والصفات . غير أن علم الكلام حين تصور بصورته النهائيةأو أدخلت في مباحثه مباحث منطقية كثيرة فيقدم المتكلمون المتأخرون من أمثال الرازي والأيجي والنسفي كتبهم الكلامية بمقدمة منطقية طويلة في مسائل المنطق فيبحثون في التصورات والقضايا وأنواع البراهين الموصلة للعلم وحد العلم ، ويتكلمون عن مسائل فلسفية مثل الجوهر والعرض والموجود والمعدوم، كما يتكلمون عن الأمور الأعتبارية مثل معنىالأبن
كل هذه المسائل قد أختلطت بعلم الكلام ، وأصبحت كتب العقائد لاتخلو منها ، وذلك بفضل معرفة المسلمين للفلسفة اليونانية والمنطق الأرسطي ، فعلم الكلام قد أدرجت ضمن مسائله مسائل من المنطق والفلسفة ، ولكنه مع ذلك أختص بمسائل أخرى لاتتناولها الفلسفة أو المنطق كالنبوات والرسالة والأمامة والرؤية والملائكة والحشر الجسماني وغيرها .، وهكذا نرى أن موضوعات علم الكلام تكاد أن تكون هي موضوعات العلم الالهي في الفلسفة البحتة، أما الخلاف بين الكلام والفلسفة فإنه ينصب على المنهج إذ أن المنهج عند المتكلمين مختلف تماما عن منهج الفلاسفة في تناول موضوعاتهم، فإن كان علماء الكلام قد اقتطعوا بعض مسائل من الفلسفة ، فإتهم مع ذلك قد صبغوها بصبغة كلامية ، ذلك لأن منهجهم في تناول هذه المسائل مختلف عن منهج الفلاسفة . أن المتكلم يؤمن أولا بالله وصفاته وبكل ما جاء في كتاب الله ثم يمضي من هذا الإيمان إلى البرهان على مايؤمن به وذلك بعكس الفلاسفة الذين يتحررون من كل تصديق أو اعتقاد سابق ثم يبدأون التفكير في موضوعاتهم ، ولا يعتبرون إلا ما يؤدي إليه الفكر والنظر مهما كانت الأمور التي يؤدي إليها.
بخصوص تسمية علم الكلام يقدم لنا الشهرستاني سببين الأول: هو أن أظهر مسألة تكلم فيها المسلمون وتقاتلوا عليها هي مسألة كلام الله (القرآن) وكان وجه النزاع فيها هل كلام الله تعالى مخلوق أم غير مخلوق .الثاني:أن المتكلمين أرادوا أن يقابلوا الفلاسفة في تسميتهم فناً من فنون علمهم بالمنطق والمنطق والكلام مترادفان، فعلم الكلام عند المتكلمين بمثابة المنطق عند الفلاسفة، فكلا العلمين أنما يقوم مبناه على الكلام، ويؤيد هذا الأتجاه الأيجي الذي يقول:أنما سمي كلاما إما لأنه بأزاء المنطق للفلاسفة أو لأنه أبواب عنونت أولا بالكلام في كذا أي إذا قلنا مثل الكلام في صفات الله ، الكلام في الأمامة .. فأننا نسمي بعلم الكلام .




ويمكن أن يقال بأنه سمي كلاما لأنه يورث القدرة غلى الكلام في الشرع. ولعلم الكلام أسماء أخرى كما يقول الشهرستاني : فيسمى أحيانا بعلم التوحيد وعلم أصول الدين وأحيانا بعلم أصول العقائد .
ويذكر التهانوي إنه سمى أيضا بعلم النظر والأستدلال .
ويذهب الشيخ مصطفى عبدالرازق إلى القول : ويبدو لي أن البحث في أمور العقائد كان يسمى كلاما قبل تدوين هذا العلم ، وكان يسمى أهل هذا البحث متكلمين ، فلما دونت الدواوين والفت الكتب في هذه المسائل أطلق على هذا العلم المدون ما كان لقبا لهذه الابحاث قبل تدوينها ، وعلما على المتعرضين له. ولعل تسمية العلم بعلم الكلام ترجع إلى ما يتضمنه من علوم ومعارف لم تظهر لمن وضعوا له التعريفات أصوله العلمية, فسموه بالصفة الغالبة عليه, وقويت تلك الصفة فيه من سيادة الأدلة العقلية والتي لا تنطوي على عمل واضح, أو يترتب علها حركة تتلوها في الحكم لا في الزمان.
فعندما أراد المتكلمون إثبات العقائد الإسلامية والبرهنة على صحتها وصدقها اعتمدوا على القياس المنطقي وحده, ومهمة القياس كما هو معرف تنحصر في البحث عن عنصر ثالث يكون حلقة الوصل بين المقيس والمقيس عليه, وذلك لإقامة البرهان على حقائق معلومة, لا للكشف عن حقائق جديدة, وهو ما يعرف عند المتكلمين باسم الدليل.
منهج المتكلمين إذا لا يبحث عن معرفة يقينية, ولا يسعى للوصول إلى نتائج علمية, بل يهدف وفي المقام الأول إلى الاستدلال على صحة وصدق ما هو معلوم مسبقا, وذلك لأن النتائج معطاة. والحقائق معلومة وثابتة بنصوص الوحي, ومسلم بها إلى حد اليقين, فيجب فقط استخلاص نتائج منطقية من هذه النصوص تبين للغير مخطئا كان أو مصيبا صدق ما هو مسلم به أصلا.
إن المحصلة النهائية للقياس المنطقي هي طغيان الحجج الجدلية في استدلالاتهم, وذلك لأن الحجج الجدلية تتألف هي الأخرى من مقدمات يسلم بها المخاطب إما لمقاربتها لليقين, أو لشهرتها, ولكنها لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى درجة اليقين, ومن هنا كان مقصود العلم وغايته إقناع الغير بصدق المعارف والعلوم الإيمانية وإفحام المخالف لها.
بهذا المنهج الجدلي وتحقيقا لغاية العلم تصدى علماء الكلام للاستدلال على صدق أصول العقيدة الإسلامية استدلالا لا يراد يه التوصل إلى حقائق جديدة, وغالبا من منطلق لا يتوصل به إلى نتائج يقينية, وكل من وقف من العلم وأهله موقفا عدائيا, وذم المشتغلين به, فقد كانت الأدلة الجدلية التي سيقت للبرهنة على تلك الحقائق منطلقة, والطريقة التي عول عليها في الوصول إلى نتائج ليست برهانيه ولا شرعية ولا علمية أداته.





بالتوفيق للجميع


موقع وظائف للعرب في تونس والجزائر والمغرب العربي والخليج والشرق الاوسط واوروبا
من هنا