جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي [الأرشيف] - وظائف العرب

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي


jobs4ar
11-09-2012, 01:38 PM
جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي

"محور المدينة و الرّيف"

شرح نصّ: تاكسي


النصّ

شَوارِعُ المدينةِ مازالتْ خالية. تحرّكْتُ أقطَعُ هذه الشّوارِعَ جيئة و ذهابًا و لمْ أتلقَّ نداءَ الرُّكّابِ... بَدَأتْ الحياةُ تدِبُّ في المَدِينةِ التّي تَخرُجُ مِنْ سُباتِها: نساءٌ ينْزِلْنَ مِنَ العماراتِ الكئيبَةِ. رجالٌ يُهَرْوِلُونَ باتّجاه محطّاتِ الحافلاتِ. أطفالُ المدارسِ في كُلِّ مكانٍ. و أسْمَعُ تاكسي... شارِعَ الحُرّيّةِ... تاكسي... نهجَ الباشا... تاكسي... بابَ سعدونٍ... تاكسي... منّوبةَ... و لا أتوقّفُ. الشّمسُ تعاكسُني. تَلْمَعُ على الإسفلتِ و تنعكِسُ أشعّتُها على واجهاتِ المغازاتِ، فأضعُ نظّارتي على عينيَّ و أتفرّجُ على العالِم مِنْ خلالِها.
و عندَ منتصفِ النّهارِ يشتدُّ الزّحامُ و يدخُلُ الحَلْبَةَ أطفالٌ صغارٌ يعملون بالنّيابةِ. يَجري الواحدُ منهم بجانبِ السيّارة و يضعُ يَدَهُ على مِقْبَضِ بابِ التّاكسي و يَجري مَعَها إلى أنْ تتوقّفَ، فيُشيرُ إلى مَن اكترى خِدماتِهِ: شيخٍ كبيرٍ أو امرأةٍ أنيقةٍ. و يقبض الطّفلُ الدّراهمَ، يتفحّصُها بنَظرةٍ واحدةٍ و يضعُها في جيبِهِ ثمّ ينْطلِقُ إلى تاكسي أخرى.
أقِفُ عند إشارةِ مرورٍ. تفتَحُ امرأةٌ البابَ و تهتِفُ: العمرانَ الأعلى، و تَغْزُو المَكانَ رائحةُ عِطْرٍ. أمُرُّ وَسْطَ غابةِ البلفدير، فأتذكّرُ وَعْدِي لابْنَيَّ بزيارةِ حديقةِ الحيواناتِ مُنذُ أكثَرَ مِنْ ثلاثةِ أشهرٍ. و تخْطُرُ ببالي البنتُ الصّغيرةُ و هي تُقلِّدُ حركاتِ القردِ، و الولدُ الذّي لا يكُفُّ عن الحديثِ عن الأسَدِ و يزْأرُ و يُزمْجِرُ مُقلّدًا أصْواتَ الغابَةِ، ثمّ يَضَعُ في حِضْنِي كُدْسَ أعْوادِ الكاكي التّي يَنْوي رَمْيَها في حَوْضِ السّمَكِ. و تتنهّدُ أمُّهُ قائلَة: كم اشتقتُ إلى جَلْسةٍ في المقهى المُقابل لبرْكةِ الإوزِّ. و تَفُوحُ مِنْ جديدٍ رائحةُ العِطْر فأعيدُ للسيّارةِ رُشْدَها و أضغَطُ على دوّاسةِ البنزين... تُشيرُ السّيّدةُ إلى بنايةٍ ذاتِ طابَقَيْنِ، و تدْفَعُ دون أنْ تنْظُرَ إلى العدّادِ و تنْزِلُ. فأعُودُ إلى الجرْيِ و الهَرْوَلَةِ المَحْمُومَةِ.
حينَ امتدّتْ الخُطُوطُ الحديديّةُ العريضةُ تَقْسِمُ شَوارِعَ العاصِمَةِ إلى شَطْرَيْنِ ظنَنْتُ أنّ رِزْقَ العِيالِ ضاعَ و أنّ المترو لَنْ يتْرُكَ لنا قَضْمَةَ خُبْزٍ. لَكِنْ جاءَ لزّبائنُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ: من تطاوينَ و توزرَ و غارِ الدّماءِ و قبلّي و مساكنَ و الهوّاريّةِ. كانوا يسألُونَ عنْ مُستشفى الأمراضِ الصدريّةِ و جامِعةِ تونسَ الأولى و وزارةِ العدلِ و الجامعةِ التونسيّةِ لكُرةِ القدمِ و مطارِ تونسَ قرطاجَ الدوليّ و مَلعَبَ المنزهِ. جاؤوا بحقائبِهم الجلديّةِ الثمينةِ و بِقِفافِ سَعْفِ النّخيلِ. فالتفتُوا إلى سيّاراتِ التّاكسي و أهملُوا البقيّةَ حتّى صِرْتُ لا أجدُ وقتًا للغَدَاء و لا أعود إلى البيْتِ إلاّ في وقتٍ متأخّرٍ فتُحدّثُني البنتُ عن أسدِ الغابةِ و يُقلّدُ الولدُ أصواتَ القِرَدَةِ...
الشّمسُ تَسْقُطُ في البحرِ. شمْسٌ حمراءُ و ذابلةٌ، تتدلّى مِنَ السّماءِ بخُيُوطٍ لامرئيّةٍ تَشُدّها شدّا فَتَتَمَلّصُ مِنَ القبْضَةِ الحديديّةِ و تَغُوصُ رُويْدا رُويدا في الماءِ الذّي صارَ بلوْنِ الذّهَبِ المُذابِ. و كُنتُ أشقُّ الجِسْرَ الممدُودَ فوقَ بُحيْرَةِ تُونِسَ حينَ سَمِعْتُ تاكسي... تاكسي... كانا اثْنَيْنِ، جَلَسَ الأوّلُ ورائي، كان وَدُودًا و ابتِسامَتُهُ أشْبَهَ بابْتِسامةِ الوليدِ. وَ جَلَسَ صاحبُهُ بجانبي. قالَ الجالِسُ ورائي: " روّاد " و صمَتَ. انْطَلَقَتِ السيّارةُ و رُحْتُ أدَنْدِنُ لَحْنًا راقِصًا، إلى أنْ بَلغْنَا الغابَةَ، فخفّفتُ مِنَ السُّرْعةِ في المُنْعَرَجاتِ المَكْسُوّةِ بالأشجارِ مِنَ الجانبيْنِ. لم أنْتَبِهْ للحركةِ التّي بَدَرَتْ من الجالسِ ورائي، لكنّني أحْسَسْتُ بِوخْزةٍ في جنْبي. و شيءٌ حادٌّ يُؤلِمُني. حين التفتُّ إليهِ طَلَبَ منّي أن أرْكُنَ السيّارةَ خارجَ الطّريقِ و أن أمكّنَهُ من الدّراهم... حاولْتُ الإفلاتَ مِن الوخْزَةِ و لكنْ دُون جدوى... في العَتَمَةِ رأيتُ السيّاراتِ تمرُّ في الاتّجاهيْنِ، مُسْرِعةً، هادِرةً، و لمْ يلتفِتْ أحدٌ لِمَا يَجْرِي على جانبِ الطّريقِ.
إبراهيم الدّرغوثي - مجلّة الحياة الثقافيّة عدد 106- ص.ص: 108-110

الشّرح
الموضوع:
يصف الواصف يوميّاته في سياقة التّاكسي مُعرّجا على حركة المدينة و صعوبات العيش فيها
المقاطع:
حسب معيار الزّمن
- من البداية ---- خلالها: في الصّباح
- من وعند ---- أصوات القردة: عند منتصف النّهار و بعده
- البقيّة: في المساء
المقطع الأوّل: في الصّباح
مازالت: ناسخ فعليّ يُفيد الاستمراريّة
نساء ينزلن.../ رجال يهرولون.../ أطفال المدارس...: تواتر الجمل الاسميّة
تحرّكتُ / أقطعُ / أسمعُ...: تواتر الأفعال ( جمل فعليّة )
المراوحة بين الجمل الفعليّة و الاسميّة، أي المراوحة بين السّرد و الوصف
تحرّكــتُ: ضمير المتكلّ المفرد ( أنا )
الرّاوي في هذا النصّ هو راو- شخصيّة
يضطلع الرّاوي بوظيفتين:
- السّرد
- المشاركة في الأحداث
السّرد ذاتيّ في هذا النصّ
الشوارع / المدينة: إطار مكاني
تدبّ في المدينة التّي تخرج من سباتها: مركّب إسنادي فعلي: خبر فعل شروع
التّي تخرج من سباتها: مركّب موصولي اسمي: نعت
وظائف السّرد هنا هي:
- تأطير الأحداث
- تقديم الشخصيّات
جيئة و ذهابا: مركّب عطفي: حال
مازالت خالية // بدأت الحياة تدبّ
لم أتلقّ نداء // أسمع تاكسي...
مقابلة
هناك انتقال من السّكون إلى الحركة
تخرج من سباتها: تشخيص ( استعارة )
يُعامل الرّاوي " المدينة " مُعاملته لإنسان ( أو كائن حيّ )
تتميّز المدن بحركتها الصاخبة و بنسق حياتها السّريع
" المدينة " تتحوّل إلى شخصيّة رئيسيّة في هذا النصّ، فهي القُطب الذّي تتمحور حوله جميع مكوّنات القصّ.
حالة الواصف: ثابت/ لا يتحرّك
موقع الواصف: داخل سيّارة تاكسي
السيّارة مُتحرّكة تنقل الواصف من مكان إلى مكان آخر
قنوات الوصف: البصر ( أتفرّجُ ) + السّمع ( أسمعُ )
على عينيّ / مِن خلالها: مركّب بالجرّ
ستلعبُ النظّارة دورا محوريّا في هذا النصّ، فهي ستحدّد طبيعة رؤية الرّاوي إلى المدينة
المقطع الثّاني: عند مُنتصف النّهار و بعده
عند منتصف النّهار: مركّي إضافي: مفعول فيه للزّمان متقدّم
تقدّم المفعول فيه على النواة الإسناديّة الأساسيّة وظيفيّ في هذا النصّ
يلعب الزمان ( و المكان أيضا ) دورا محوريّا في هذا النصّ
رحلة في الزّمان و المكان

الشخصيّات
سكّان المدينة الرّاوي
الأعمال - اشتداد الزّحام: الحركيّة + النشاط
- دخول أطفال صغار الميدانَ
- جاء الزّبائنُ من كلّ مكان
- حركة خارجيّة ( حركة سريعة ): انتقال في المكان
- حركة داخليّة: انتقال في الزّمان، هي حركة الذاكرة
الضّامن لهذا الانتقال بين الحركتين هو رائحة البخور: هذه الرائحة بمثابة المُثير الذي سينقل الرّاوي إلى عالم آخر
الاستجابة: فعل التذكّر

الوسائل اللغويّة
يشتدّ: ( ش.د.د ): جذر مضاعف
يجري: حركة سريعة
أطفال صغار/ شيخ كبير / امرأة أنيقة/ تاكسي أخرى: مركّبات نعتيّة
بنظرة واحدة: مركّب بالجرّ: حال
ثمّ: الاسترخاء و التمهّل
حين امتدّت... شطرين: مركّب إضافي: مفعول فيه للزّمان
لكن: استدراك
و: التعداد
لا أجد... إلاّ...:
تركيب بالحصر يفيد التأكيد
أقفُ / أمرّ / أعود إلى الجري و الهرولة المحمومة: حركة خارجيّة
غابة البلفدير: مركّب إضافي: مضاف إليه
تغزو: معجم حربي
رائحة العطر: مركّب إضافي: فاعل
أتذكّر / تخطُرُ ببالي: حركة داخليّة
منذ أكثر من ثلاثة أشهر: مركّب إضافي: مفعول فيه للزّمان
و هي تقلّد حركات القرد: مركّب بواو الحال: حال
الذّي لا يكُفّ عن الحديث عن الأسد: مركّب موصولي اسمي: نعت
كم: الخبريّة ( التكثير )


الدّلالة الحياة في المدينة شاقّة و صعبة
ازدحام و اكتظاظ و نسق سريع
- الرّاوي أخذته مشاغل الحياة بعيدا إلى درجة إهماله لعائلته و حرمانها من الترفيه و التسلية
+ إهماله لنفسه: صحّته ( صرتُ لا أجد وقتا للغداء )
- تشيّؤ الإنسان في المدينة: هيمنة الجانب المادّي على الجانب الرّوحي
- الزّحام و الاكتظاظ و الهرولة هي من صعوبات العيش في المدينة


المقطع الثّالث: في المساء
الشّمسُ تسقط في البحر: الغروب
تحوّل زمني
حمراء و ذابلة: مركّب بالعطف
لا مرئيّة: نعت
شدّا: مفعول مطلق يفيد التأكيد
القبضة الحديديّة: مركّب نعتي
رُويدا رُويدا: مركّب توكيدي: حال
المُذاب: نعت (http://www.jobs4ar.com/jobs/showthread.php?t=2335)
يضطلع الوصف هنا بوظيفة رمزيّة، فهو قد هيأ لما آلت إليه رحلة السّائق
كلّ الصّفات كانت تدور حول معنى الموت و الفناء
حمراء: الدم
تسقط في البحر / ذابلة / المُذاب: الموت
خبوط لا مرئيّة / تشدّها شدّا: القدر
تتملّص من القبضة الحديديّة: محاولة الخلاص
أشبه بابتسامة الوليد: مركّب إضافي
النظّارة التّي وقع ذكرها في المقطع الأوّل ( " أتفرّج إلى العالم من خلالها " ) ستضطلع بوظيفة رمزيّة في هذا النصّ:
الحياة في المدينة مخادعة ( لعبة الأقنعة )
لحنا راقصا: مركّب نعتي
هي الرّقصة التّي ستسبق رقصة " الدّيك المذبوحة "
لم أنتبه: نفي
لكنّ: ناسخ حرفي يفيد الاستدراك
تعرّض السّائق إلى عمليّة سطو باستعمال القوّة
الانحراف و الجريمة يكثران في المدن لأسباب عدّة


يتبع شرح نص : "في الجريد"

jobs4arab
11-11-2012, 12:50 PM
جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي

"محور المدينة و الرّيف"

شرح نصّ: تاكسي
في الجريد

عَلَى أنّهُمْ، أبدًا في وَجَلٍ مِنْ تقَلُّبَاتِ الجوِّ. فإنْ أمْطرتْ دقائقَ فَوقَ ما ينبغي يتبلّلُ التّمْرُ و يتعفّنُ، فلا تقْبَلُهُ السُّوقُ و لا يَسْتَسيغُهُ الطّاعِمُ. فعَلَى صَاحِبِهِ أنْ يسْتأجِرَ مَنْ يُريحُهُ منهُ. و إن أشَعّتْ الشّمسُ مُتواصِلَةً، حامِيَةً، و فَرغتِ السّماءُ فَصَفَتْ صَفَاءً بلاَ أمَلٍ، يَجِفُّ و يَيْبَسُ، فلاَ يَزِنُ و يُصْبِحُ كالنُّخالَةِ. فالمُرَادُ شَمْسٌ حامِيَةٌ بِمِقْدارٍ، و رَشٌّ رقيقٌ بمِقدارٍ، و ندًى لطيفٌ بمقدارٍ، إذنْ يَسْلَمُ التّمرُ، فيجيءُ طرٍيًّا، لامِعًا في لونِ الكَهْرَباءِ، يتراءى نَوَاهُ وَسَطَ هَالَةٍ مِنَ اللُّبَابِ الشَّفّافِ، دَسِمًا، حُلْوًا، عَطِرًا، يَسُرُّ النّاظِرِينَ، و يُغذّي الآكِلينَ.
إذنْ تَجِدُ وَرَقَ النُّقُودِ حَيْثُما ذَهَبِتَ و أيْنَما حَلَلْتَ، لدى الشُّبّانِ و الأطفالِ و النِّسَاءِ، و باعةِ الحَلْواءِ و باعةِ الفُولِ في طريقِ الغابَةِ، يتَفَكَّهُونَ بها و يَعْبَثُونَ. و في الشِّتاءِ تُقَامُ الأعراسُ و يَعْمَلُ البَنّاؤونَ ترْميمًا و بِناءً و يَتْبَعُهُمْ النّجّارُونَ و الحدّادُونَ، و تُخْزَنُ مُؤَنُ العامِ و يَكْتَسُونَ و يَقْضُونَ مَجَالِسَ طيّبَةً حَوْلَ السّامُورِ، يَهْضِمُونَ ما تحصّلُوا عليْهِ، ثمّ يَذهَبُ قَرُّ الشّتاءِ و يتنفّسُ الرّبيعُ بمِثلِ أنْفَاسِ الصُّبْحِ و في الأكيَاسِ صَبَابَة تُصْرَفُ. فيَمُرُّ العيْشُ يسيرًا.
البشير خريّف - الدّقلة في عراجينها - ص.ص: 27-28


يتبع

jobs4ar
11-12-2012, 05:47 PM
جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي

"محور المدينة و الرّيف"


شرح نصّ: الأشجار هي الحياة


الأشجار هي الحياة
النصّ
جاء يوم كرِهتُ فيه البلدة فرأيتُها مِثْلَ قَفَصٍ كبيرٍ، خاصّة بعد أن تغيّرتْ كثيرا و بعد أن بدأ الفلاّحُونَ يقطعون أشجارَ اللّوزِ و المشمشِ و الجوزِ و يزرعُونَ القُطنَ مكانها.
أخذتِ الزّراعة تتحوّلُ في بلدِنا، و تحوّلت معها الحياة. فبعد أن كانت الطّيبة مِثْلَ بُستانٍ كبيرٍ، فيه كُلُّ ما تشتهيه مِنَ الفَواكِهِ و الخُضارِ، تحوّلتْ ذاتَ يومٍ إلى أرضٍ قاحِلةٍ جرْداءَ. و لا تغضَبْ إذا قلتُ لك إنّ الفلاّحينَ أغبياءُ. إنّهم لا يعرِفُونَ سوى أن يُقلّدوا. فبعدَ أن زُرِعتِ الأقسامُ الغربيّة مِنَ البلدةِ بالقطنِ، و أعطتْ محاصيلَ وفيرة، تغيّرت حياة النّاس: قَصّوا أشجارَ الطيبةِ كُلّها. حفروا الآبَارَ في كُلّ مكانٍ، و تحوّلت البلدة إلى مرْجٍ أبيضَ، على مدى البصرِ خلالَ مواسمِ القطافِ. و لم يكُن يُرى في الطيبة سوى القطنِ و أشجار بستاني.
لم أُرِدْ أن أقطَعَ الأشجار، فأنا الذّي غرستُها مع أبي، و ما زلتُ أتذكّرُ كُلّ شيءٍ. كان أبي يقولُ و نحنُ نغرسُ الأشجارَ: يا إلياسُ هذه الأشجارُ مثْلُ الأولادِ، أغلى من الأولادِ، و لا أظنّ أنّ في الدّنيا إنسانا يقتُل أولادَه، فاحرِصْ عليها إذا مِتّ، أنا أتركها أمانة في رقبتِكَ، فإذا قَطَعْتَ شجرةً قبلَ أوانِها فإنّ جسدي في القبرِ سوف ينتفِضُ.
لقد ساعدتُ أبي كثيرا و نحنُ نغرِسُ الأشجار. و كُنتُ أراها تنمُو يومًا بعْدَ يومٍ. و خلالَ حياةِ أبي أثمرتْ، و أصبحتْ تزْهُو على كُلّ أشجارِ البلْدةِ. مُنذ ذلك الوقتِ نَمَتْ بيننا صلة غامضة، و لمّا قَطَعَ جيرانُنا أشجارَهم حَزِنْتُ لذلك كثيرًا. شتمتُهُم في سرّي أوّلَ الأمرِ، ثمّ قلتُ لهم إنّكم تقطعُونَ الأشجارَ. إنّكم تعتدُونَ على الحياةِ، و لا بُدّ أنّ الله سينتقِمُ منكُم. غضِبُوا منّي، و تآمروا عليّ، و كانوا يُفاخرون بالمالِ الذّي بين أيديهم.
ذاتَ يومٍ، قبْلَ بِذارِ القُطنِ بشهرٍ، كانت أشجارُ البستانِ قد أزهرتْ و أخذت تخضرُّ، جاء الرّجالُ إليّ و قالُوا إنّ مواسِمَ القُطْنِ يا إلياسُ جعلت منّا أغنياءَ.و أنت الوحيدُ في البلدةِ يمْلِكُ أرضًا لا تُعطيهِ مالاً... أنتَ لا تزالُ فقيرًا يا إلياسُ. و قالُوا إنّ أشجارَ بُسْتانِكَ أصبحت لنا عدُوّا.
كانت أشجارُ البُستانِ تَزْهُو ذلِكَ الوقتَ و تصْرُخُ بنداءاتٍ حنُونةٍ تُبَشِّرُ بموْسِم الخيْرِ، و لم أكُنْ أرى الدّنيا أجْمَلَ منها. كانت أجْمَلَ من الصّبايا و أرقّ مِنَ النّبْع... قُلْتُ لهم: اُتْرُكُوا الأشجارَ أيّها الرِّجالُ، لم تَعُدْ تعني شيئا بالنّسبة لكم أمّا بالنّسبة لي فهي ارتباطي الوحيدُ بهذه الحياةِ.
عبد الرّحمان منيف، الأشجار و اغتيال مرزوق، ط 7 ، ص.ص: 53-55
الشّرح
التقديم:
نصّ وصفيّ يتخلّله السّرد ( ذو طابع وجداني ) للأديب الأردني: عبد الرّحمان منيف مستمدّ من روايته: " الأشجار و اغتيال مرزوق " يندرج ضمن محور: " المدينة و الرّيف "
الموضوع:
يصف الرّاوي التغييرات التّي طرأت على قريته و يُبرز مشاعره الخاصّة تُجاه هذه التغيّرات
المقاطع:
حسب معيار الزمان
_ من البداية ------ أشجار بُستاني: الحاضر
_ من لم أرد أن ------ منّا أغنياء: الماضي
_ البقيّة: الحاضر
المقطع الأوّل: الحاضر
كرهــتُ: ضمير المتكلّم المفرد ( أنا )
السّارد يضطلع بوظيفتين في هذا النصّ:
- سرد الأحداث
- المشاركة فيها
هو سارد شخصيّة
السّرد ذاتيّ في هذا النصّ
سيتحدّث السّارد عن طبيعة التغييرات التّي طرأت على المكان و سيُبرز مشاعره الخاصّة
كرهت: فعل فيه حُكم و موقف
حُكم + موقف: سلبيّان
يومٌ: قرينة زمنيّة ( الوظيفة = فاعل )
يلعب الزمن دورا محوريّا في هذا النصّ: هو شخصيّة فاعلة في النصّ
تلك التغييرات هي نتيجة مباشرة لتحوّل الزمن و تبدّله
تغيّرت ( × 2 ) - تحوّلت ( × 4 ) - بعد أن ( × 4 )
بدأ/ أخذت: فعلا شروع
كثيرا: مفعول مطلق ( يفيد التأكيد )
التأكيد على معنى التحوّل و التبدّل
تغيّر شامل و تبدّل جذري
أشجار اللّوز و المشمش و الجوز: مركّب عطفي/ مفعول به
و = التعداد
بستان كبير: مركّب نعتي
أشجار الطيبة كلّها: مركّب توكيدي
طبيعة هذه التغيّرات:
قطع الأشجار و تعويضها بزراعة القطن
مُحدّد هذا التغيّر: المردوديّة الماليّة ( الرّبح المادّي )


قفص كبير: مركّب نعتي: مضاف إليه
تشبيه:
الأداة: مثل
المشبّه: القرية
المشبّه به: القفص الكبير
وجه الشّبه: الضّيق + الانغلاق
قاحلة جرداء: مركّب نعتي
قاحلة | جرداء: معجم الموت و الفناء
أغبياء: خبر ناسخ
موقف الواصف من هذه التغيرات: الاستنكار + الإدانة + الرّفض
- استنكار: قطع الأشجار
- إدانة: هذا التكالب على الربح المادّي دون اعتبار لجمال الطبيعة و نقائها
- رفض: هذا الوضع القائم
لم يكن: نفي
أشجار بستاني: مركّب إضافي
الشخصيّة ( الواصف ) حافظت على أشجار بستانها و لم تنخرط في مشروع أهل القرية
المقطع الثّاني: الماضي



يتبع شرح نص : "النائمة في الشّارع"

jobs4ar
11-13-2012, 05:48 AM
جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي

"محور المدينة و الرّيف"


شرح نصّ: النائمة في الشّارع

شرح نصّ: النائمة في الشّارع
في الكرّادة , في ليلة أمطار ورياح

والظلمة سقف مدّ وستر ليس يزاح

انتصف الليل وملء الظلمة أمطار

وسكون رطب يصرخ فيه الإعصار

الشارع مهجور تعول فيه الريح

تتوجّع أعمدة وتنوح مصابيح

والحارس يعبر جهما مرتعد الخطوات

يكشفه البرق وتحجب هيكله الظلمات
***

في منعطف الشارع , في ركن مقرور

حرست ظلمته شرفة بيت مهجور

كان البرق يمرّ ويكشف جسم صبيه

رقدت يلسعها سوط الريح الشتويه

الإحدى عشرة ناطقة في خدّيها

في رقة هيكلها وبراءة عينيها

رقدت فوق رخام الأرصفة الثلجيّه

تعول حول كراها ريح تشرينيّه

ضمّت كفّيها في جزع في إعياء

وتوسّدت الأرض الرطبة دون غطاء

ظمأى , ظمأى للنوم ولكن لا نوما

ماذا تنسى ؟ البرد ؟ الجوع ؟ أم الحمّى؟

عبثا تخفي عينيها وسدى لا تنظر

الظلمة لا تدري , والحمّى لا تشعر

وتظلّ الطفلة راعشة حتى الفجر

حتى يخبو الإعصار ولا أحد يدري

نازك الملائكة - الدّيوان. المجلّد الثّاني. ص.ص: 269-271




التقديم: نصّ شعري للشاعرة العراقيّة: نازك الملائكة يندرج ضمن محور: المدينة و الرّيف
الموضوع: تصف الشّاعرة مُعاناة طفلة متشرّدة في الشّارع
المقاطع: يمكن تقسيم النصّ إلى مقطعين حسب معيار: الموصوفات
-0 من البداية ---- السطر 8: وصف المكان ( الكرّادة )
-1 البقيّة: وصف الشخصيّة ( معاناة الطّفلة المتشرّدة )
نشاط 1: فهم النصّ و تمثّله
نشاط 2: وصف المكان

الوسائل اللغويّة مكوّنات الشارع خصائص المكان خصائص الزمان الدّلالة
في الكرّادة: مركّب بالجرّ: م. فيه للمكان

في ليلة أمطار و رياح: مركّب بالجرّ: م فيه للزّمان

أمطار و رياح: مركّب
بالعطف: مضاف إليه
ليلة / الظلمة / اللّيل / الظّلمات: معجم العتمة و السّواد
معجم الوحشة و السّكون: سُكون / مهجور
تتوجّع / تنوح: معجم
الحزن و الألم
يصرُخ الإعصار / تُعوِلُ الرّيح / تتوجّع أعمدة / تنوح مصابيح: استعارة (تشخيص)
الأعمدة
المصابيح
الحارس
بيت مهجور مظلم
مهجور
العاصفة: ( مطر+ رياح ) مُنتصف اللّيل: يُوحي بالضّياع
ليلة شتويّة - إطاران ( الزمان و المكان ) مُوحشان
يُوحيان بوقوع كارثة أو مأساة

-أسلوب فيه اشويق
للقارئ
مقطع تمهيدي تأطيري للمقطع الرئيسي ( وصف الفتاة )

نشاط 3: وصف الشخصيّة
مقوّمات هويّة الشخصيّة

العناصر المدروسة السمات الجسديّة السمات الاجتماعيّة السمات النفسيّة
الوسائل اللغويّة جسم صبيّة: مركّب إضافي: مفعول به

صبيّة: نكرة
في خدّيها / في رقّة هيكلها / في براءة عينيها: مركّبات بالجرّ: تخدم الوصف
لا تشعُرُ: استعارة
شبّهت الحُمّى بإنسان ثمّ حُذف المشبه به ( و هو الإنسان ) و رُمِزَ إليه بفعل يختصّ به ( يشعر ) رقَدت فوق رخام الأرصفة الثلجيّة: مركّب إضافي:
م فيه للمكان
الأرض الرّطبة: مركّب نعتي
دُون غطاء: مركّب إضافي: حال
توسّدت الأرض: ( تفعّلت ): اتّخذت من الأرض وسادة
ماذا: اسم استفهام
راعشة: خبر ناسخ
ضمّت كفّيها في جزع في إعياء: مركّب عطفي:
حال
لا نوما: نفي
الدّلالة -الاسم: ( نكرة )
-السنّ: إحدى عشر سنة
-الجسد: نحيلة – نحيفة / الخدّان: الملاسة ( ضدّ الخشونة ) / براءة العينين
التّعب + المرض
معاناة ماديّة
يقوم وصف جسم الفتاة على
التدرّج من المُجمل
إلى المُفصّل الفقر
الجوع
التشرّد
معاناة ماديّة الخوف
الرّهبة
الجزع
التوتّر النفسي
معاناة نفسيّة
نشاط 4: موقف الواصف ( الشّاعرة ) من الموصوف ( الطّفلة )

موقف الشّاعرة من الطّفلة القرائن الدّالة على ذلك
صورة هذه الفتاة تثير الشفقة
تعاطف مع هذه الفتاة المسكينة
تبنّي قضيّة هذه الفتاة



-2 الوصف الدقيق و المفصّل: إبراز معاناة ( ماديّا و معنويّا ) هذه الفتاة المتشرّدة
-3 إبراز قسوة الطبيعة على هذه الطّفلة: ( توسّل الاستعارة ): يلسعُها سوطُ الرّيح الشتويّة / تُعوٍلُ حول كراها ريح تشرينيّة
-4 التأكيد على معاني الوحدة و انقطاع أبواب الرّجاء " حتّى يخبو الإعصار و لا أحدَ يدري "
-5 إدانة هذا الوضع القائم


كشفت الشّاعرة في هذا النصّ عن ظاهرة اجتماعيّة خطيرة تنتشر في المدن، و هي ظاهرة التشرّد
كما كشفت عن جمود العلاقات الاجتماعيّة ( و انقطاعها ) في المدينة
نشاط 5: أنشئ فقرة تتخيّلُ فيها الطّفلة و قد انتقلت بعد فترةٍ إلى مكان آمن فتحسّنت حالُها، و استعمل حرف الجرّ " في " للدّلالة على المعاني التّالية: المكان / الزّمان / الحال

يتبع شرح نص : "شارع الأميرات"

وظائف العرب
01-25-2014, 04:23 PM
جميع شروح النص : محور المدينة و الرّيف السنة الثامنة أساسي